rubanahedh
Just another WordPress.com site

الوعي يتحدد بالحياة

كثيرا ما نتساءل عن الفجوة بيننا و بين الاخرين ,الاخرين الذين نعطيهم جل ثقتنا في القضايا المفصلية السياسية و الديموغرافية و نمنحهم المووثقية المطلقة في أصوليات المعرفة و تطورات العلم و نقتبس اقتباس التشريف من اسفار أدبهم و نستشهد اقتداء او عظة من وقائع تاريخهم , نحن و باختصار في طريقنا لاستبدال الهوية الشخصية امام تلك الفجرة ,و قد نختلف بين مؤيد و مناهض لوجهتنا الغربية الا ايا منا لا ينكر ان اصبع الاتهام موجه الي مجتمعاتنا الشرقية , لأعود في جولة الاسباب باحثة في النظرة الماركسية دون اتخاذ موقف عندما تصف العلاقة بين الوعي و الحياة بأن ” الوعي يتحدد بالحياة ” و انعكاسات وعينا هي نتاجاتنا الفكرية و الحضارية ,لذلك نلاحظ البؤس في حالة الوعي العام لدينا التي ترسم ملامحها انماط الحياة الشرقية , و تبدو جلية بعدد الحروب التي خاضها الوسط العربي و الثورات التي افتعلتها الشعوب و الخلافات السياسية و المعارك الاهلية بالاضافة الى حراك للمنظمات اللاشرعية التي تفتك ببنية المجتمعات أيما فتك باستهلاكها ثرواته البشرية و المادية بشكل مستمر و على مدى بعيد ,ناهيك عن تعدد الايدلوجيات التي تتنوع اشكالها بتنوع معطيات العينة من المجتمع ما بين العنصرية و الطائفية و القومية و غيرها .
لنعد الان في نظرة تمحيصية الى الفرد نفسه كونه اللبنة الاساسية في تكوين المجتمع و المجتمع هو النسق المتشكل من أفراد الذي بتعدادهم ترتسم سمات المجتمع إلا ان مجتمع يختلف عن اخر و فجوة بين المجتمعات العربية و الغربية ,ففي مجتمعاتنا العربية يظهر مفهوم الحيوان الاجتماعي :ذلك الكائن المحدد بالبعد الاجتماعي و الاجتماعي فقط من التنشئة الى لحظة صنع القرار , كل التمثيلات الفردية تحددها معطيات اجتماعية حتى على المستوى الوجداني او الديني فالعرف يعتبر محكمة اوسع و اشمل من الدين كونه يخضع للبعد الاجتماعي ,في المقابل يزكر لمارغريت تاتشر تعريفها ان المجتمع عبارة عن لفظة مجردة و مفهوم مجازي فنحن اذ نعيش نعيش افرادا مستقلين باجساد و نسق فكري و ادراك مستقل بينما تفاعل نتاجات الافراد و تأثيرها في الواقع هو ما يشكل “السلوك الاجتماعي” و لا يعبر عن مجتمع الافراد . لذلك نشأت مفاهيم غربية لم تكن لتزكر في مجتمعاتنا تحفظا كمثال النزعة الفردية الذي تحدث عنه لأول مرة الكاتب الفرنسي توكفيل في كتابه الديمقراطية الامريكية واصفا المجتمع الامريكي و مفهوم العصامية للرجل و المرأة على حد سواء .
النزعة الفردية مصطلح استهواني شخصيا يصف استقلال الفرد عن اسرته و اطاره المجتمعي متوجها الى ذاته ,ليكون صورته الخاصة بعيدا عن التأثيرات الاجتماعية و يكون نظرته الخاصة و ثقته بها و يصوغ لغته الخاصة المناسبة لكل المعطيات الكونية فتجدهم يتحدثون عن مقاهيهم و مختبراتهم المستقلة و تزخر رواياتهم و مدخراتهم الفكرية بأسماء العديد من البلدان التي سعى فيها احدهم و المقاهي التي لملم من على طاولاتها اوراقها و من روادها اراءهم الى شوارعهم التي شهدت خيالاتهم و مابين الشراع و المرأب و القبو و شقة متواضعة تتنقل مزكرات احدهم ,و قد تظهر لمحة عن اسرة احدهم الكاتب الروائي او العالم في طفولته حيث لا اجابات فقط أسئلة تتخللها تضحيات مبررة او غير مبررة من الوالدين الشرعيين او اللاشرعيين و عقبات تنتهي باستقلاله ايام نضوجه و ركونه الى نزعته الفردية ليتكلم بعدها عن مختبر خاص و مكتبة خاصة و دراسة و رواية ,باختصار نتاجه الخاص .
و قد يزكر بعضهم تجتربته الخاصة في العثور على شريكة حياته و أسرته منها ليعطي سيرته الزاتية بعدا سيكولجويا و يعزوه سببا في توجهه للمشاركة , لنبدأ بالتحدث حينها عن مفهوم الفرد المزدوج ,ببعديه الفردي و الاجتماعي .
إلا ان النزعة الفردية تبقى سمة المجتمعات التي وضعت بصمتها في صروف المعرفة و الاداب و أثبتت جدارتها في منتوجها الحضري ,لتقابلها “الانانية” في المجتمعات التي تحتكر “احصائيا الادنى” بالتصنيفات الثقافية و العلمية و الصحية و غيرها .
“الانانية” في تسخير الذات ببعدها الاجتماعي للمصلحة الشخصية و المصلحة الشخصية فقط بعيدا عن مفهوم الفرد المزدوج و العصامية ,الانانية التي تتجلى و بصلاحية مطلقة في اولئك القادةو الزعماء صناع القرار في مجتمعاتهم و تكتسبها الافراد بالهيمنة .
الهيمنة المشروعة لفظة غير مستهجنة ,الهيمنة الفكرية كفر بعقول الافراد , اضف الى ذلك ما تلعبه المعطيات الحالية للمنطقة الشرقية في تحديد اوليات الحكام و الشعوب لتصب في اطر النزاع و الصراع و مناطق النفوذ, لنعود مرة اخرى لتبني النظرة الماركسية و نؤمن بأن الوعي يتحدد بالحياة ,أصبحنا كلنا ندرك المفاهيم التي قد تظهر في ما خلانا من التجمعات البشرية الا اننا هذه المرة في الصدارة في اتخاذها نهجا ,فحتى اطفالنا لا تخلو حواراتهم من هذه المفاهيم المتمثلة ب”الهجوم و الدفاع ,السيطرة , المقاومة , الارهاب و غيرها ” ميتافيزيقيات عكستها انماط الحياة الشرقية في وعي شعوبها لا جدوى من تبنيها و لا حتى الايمان بها إلا انها تبلورت في نطاق الهيمنة و انبثقت عنها تشكيلات ايديلوجية تصب في مضمونها مثل “الخلايا الارهابية , المنظمات العسكرية , و حركات المقاومة ,و الفرق و الطوائف و غيرها التي تعتمد في مبدأها التمايز فالتنافس ثم الصراع , فاضطررنا لخوض حروب بلا معنى الا اشباع انانية الزعماء ليزخر تاريخهم بانتصارت لا مفهوم و لا تعريف مادي لها سوى صراع بقوة الجسد لا العقل ,فتعطلت العقول و طغت سمة السطحية و الحل الاسهل و الاسرع “الابادة” , ولا يقف الامر الى هذا الحد فاجنتدتنا العربية قاموس من تلك المصطلحات, شوارعنا ,مؤسساتنا ,مدننا تسمى بابطال الهيمنة .
هذه باختصار تأملات في واقع فكري و صورة مجتمع ,بعد ان اقتنعت بالنزعة الفردية و اقنعت نفسي بضرورة تطبيقها لعينة زمانية مكانية لنتأكد بأنفسنا من فعاليتها .
و “حيوانات اجتماعية ” هي صورتنا المحسنة لدى العالم الثالث هذا و توجد اعتبارات اخرى لنا أسوأ منها إلا اننا نتحفظ حفاظا على المشاعر العامة .

Advertisements

لا إجابة to “الوعي يتحدد بالحياة”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: